محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
22
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أنه لا يَجْعَلُ ارتقاءَ مرتبةِ الاجتهاد سهلاً ومِن ها هنا قال : بجواز كونِ الإمام مقلداً ، وصنف كتاباً للمستظهر ( 1 ) في ذلك ، فلو كان عندَه سهلاً ، لقال : يكفيه أن يَسْمَعَ مختصراً مختصراً في كُلِّ فنٍّ مِن علوم الاجتهاد ( 2 ) في أيَّامٍ يسيرة ، ويرجع إلى أصلِه الذي قد صَحَّحَهُ . أقول : شَرَعَ السَّيِّدُ الآنَ في بيان الدليل الذي أوجب تأويلَ كلامِ الغزاليِّ ، وقد تمسَّك في تأويله لكلامه بدعوى وحجتين . أما الدَّعوى ، فادَّعَى على الخلقِ أجمعين أَنَّ مَنْ تأمّلَ كلامَه منهم ، عَلِمَ قطعاً أنَّ الغزالِيَّ لا يجعل ارتقاءَ مرتبةِ الاجتهاد سهلاً ، وهذه دعوى على الناسِ مجردةٌ عن الدليل ، فإنه لا يدري لو نظروا في كلامِ الغزاليِّ هَلْ يفهمون كما فَهِمَ ، أو يَرُدُّونَ عليه مَا فَهِمَ ، فما الدليلُ على رفعِ هذا الاحتمالِ ؟ ثم إنَّه قد كان قدم كلام الغزالي في تسهيل الاجتهادِ وهو صريحٌ في التسهيل لا يحتملُ التأويلَ ، ثم ادَّعى عليه التعسيرَ للاجتهاد ، وإن ذلك يظهر مِن كلامه ظهوراً يُفيدُ العلمَ والاعتقاد ، وهذه دعوى للمناقضة على الغزالي ، وليس يلزمُنا منها شيء ، فنتعرَّضَ لردها ، ولكنا نُنَبِّهُ السَّيِّد - أيَّدَه اللهُ - أنَّه لا يليقُ من الإنسان أن يَدَّعِيَ المناقضات على الأمواتِ ، ولا يتعرَّضَ لِنسبة الأمورِ المستضعفاتِ إلى العِظَامِ الرُّفاتِ ، فإنَّهم لو كانوا في الحياة ، لذبُّوا عن أنفسهم ذبَّ الرجال ،
--> ( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن عبد الله المقتدي ، بن محمد ، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ( 487 ه - ) ، واتَّسق له الأمرُ على حداثة سنه ، ودامت له الخلافة أربعاً وعشرين سنة ، وثلاثة أشهر ، وعشرين يوماً ، ومات ببغداد سنة ( 512 ه - ) ، وكان كما يقول ابن الأثير : لين الجانب ، كريم الأخلاق ، يحب اصطناع الناس ، ويفعل الخير ، ويسارع إلى أعمال البر والمثوبات ، مشكور المساعي ، لا يَرُدُّ مكرمةٌ تُطلب منه ، والكتابُ الذي ألفه له الإمام الغزالي سماه " المستظهري " في فضائح الباطنية ، وفضائل المستظهرية ، تد نشر قسم منه . انظر " الكامل " لابن الأثير 10 / 231 و 533 - 535 و " سير أعلام النبلاء " 19 / رقم الترجمة ( 236 ) . ( 2 ) لم ترد كلمة " الاجتهاد " في ( أ ) .